الميرزا القمي
206
مناهج الأحكام
تثبت التخصيص ، ويظهر من الشارع تقديم الوقت على كثير من لوازم الصلوات ، حتى الأركان والركعات ، كما يظهر من ملاحظة أبواب التيمم وصلاة الخوف ونجاسة اللباس والمرض وأمثال ذلك . وعلى هذا ، فالأقوى نقض الصلاة والإتيان بالحاضرة في الوقت بالتمام لو وسعه الوقت ، أو كان قادرا على تحصيل مثل ركعة لو نقض الصلاة ، وإلا فيبني على العدول على تردد في ذلك ، لعدم النص بالخصوص ، وأنه مكلف بالإتيان في الوقت بقدر الطاقة ، والأشبه العدم . ومنها : العدول عن نية الائتمام إلى الإمامة ، والظاهر أن هذا أيضا إجماعي ، ولا مخالف فيه ، والأخبار في ذلك كثيرة أيضا غاية الكثرة فيما لو مات الإمام ، أو عرض له عارض تقدم واحد من المأمومين . ومن الائتمام إلى الانفراد مطلقا عند المشهور ، وادعى العلامة عليه الاجماع ( 1 ) ، ومع العذر عند الشيخ في المبسوط ( 2 ) . ودليل المثبت غير ناهض على تمام المطلوب . نعم ، لو ثبت الاجماع فالأمر كذلك . والإجماع المنقول لا يعارض أدلة المانع ، منها : عدم ثبوت التعبد بهذا النحو بلا عذر ، والعبادة توقيفية ، ومنها : أصالة عدم جواز سقوط القراءة إلا مع الاستمرار بموجبه ، ومع المفارقة لا دليل عليه . وربما يؤيد بالصحيح : عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ، ما حال القوم ؟ قال : لا صلاة لهم إلا بإمام ( 3 ) . وفيه تأمل ، وسيجئ تمام الكلام . وبالجملة : الأحوط عدم العدول إلا لعذر . وأما في صورة العذر فلا خلاف في الجواز ، والأخبار المعتبرة ناطقة بذلك ،
--> ( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 384 س 32 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 157 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 474 ب 72 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .